الخميس 01 شوال 1431 **** الخميس 09 أيلول/سبتمبر 2010
 

3189_89178522227_88037457227_2423029_6566790_a.jpg


قضية شمول الاسلام من برنامج مواقف قرءانية ل د عبد الستار فتح الله سعيد
 
الأخبار
 
 
النشرة البريدية


 

نحو و صرف
من قضايا الصرف :الإبدال في اللغة. Print E-mail

يقول الشيخ محمد النجار عضو جبهة العلماء والأستاذ بكلية اللغة العربية :

  الإبدال في اللغة من العوارض الفاشية في اللغة العربية، وهو لا يزال يجري في اللغات العامية، فيقول بعض العامة في قادر :غادر، وإبدال القاف غينا مطرد في لسان السودانيين، يقولون: غلنا وغمنا؛ في قلنا وقمنا، ويقولون : "الديش"؛ في الجيش، و"صايع"؛ في "سايع"  ؛بمعنى ضائع مهمل، من قولهم: "ساعت الإبل" إذا تخلت في المرعى بلا راع.

ويقولون : "مايص"؛ للذي ينهج منهج الإدلال بنفسه، ولا يسلك سبيل الجد، وأصله "مائس"  من ماست المرأة إذا تبخترت ، وماس الرجل إذا مجن.

والإبدال يقع على أضرب:

أ‌-   ضرب يكون الإبدال فيه اطرادياً ، وهذا منه ما يكون مستمرا في لسانهم، أطبقت عليه كافتهم أو جمهورهم. وهذا قد تكفلت به كتب الصرف ، وأوسعته بيانا. وهذا الضرب حثت عليه القوانين الصوتية، واعتاده اللسان حتى كأن البدل هو الأصل، وليس بإزائه ما يعادله؛ إذ كان الأصل قد يهجر البتة، ألا ترى أنه لا يقول أحد في " ميزان" مِوْزان" ، ولا "دعَوَ" في "دعا"، ولا " بَناي" في "بناء" ،وإن كان ذلك هو الأصل في التقدير والتصريف.

ب‌- ضرب يكون خاصا ببعض القبائل العربية :                                                                                من ذلك: إبدال السين صادا إذا وقعت قبل الغين أو الخاء أو القاف أو الطاء.                                        تقول في أسبغ : أصبغ، وفي سلخ: صلخ، وفي السوق الصوق، وفي ساطع: صاطع، وقد قرأ ابن عباس ويحيى بن عُمارة( وأصبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة)، وقرأ نافع وابن كثير –في رواية النقاش- ( وزاده بصطة في العلم والجسم".

قال الشيخ: وقد حدا إلى هذا الإبدال الرغبة في تقريب الأصوات؛ فلما كانت هذه الأحرف الأربعة مستعلية، والسين حرف مستفل، ردت السين حرفا مستعليا، تحقيقا للتشاكل من هذه الناحية، وكان هذا الحرف أقرب الحروف إلى السين وهو الصاد.

قال: وقد اقتضى قانون الأصوات ألا يقلب الصاد سينا، فلا تقول في صبر :سبر، وذلك أن الصاد فيها من صفات القوة الاستعلاء والإطباق، وقد خلا السين منهما، ولا يرد في حكم الأصوات الأقوى إلى الأضعف؛ ومن ثم نراهم يقضون بأصالة السين في المادة يأتي فيها السين والصاد، كالسراط والصراط، والسُّدغ والصُّدغ ، وإن اشتهر الصاد في هذا حتى لا يكاد يعرف السين، وقالوا "مِسدغة" و"مِصدغة" ،وهي المخدة توضع تحت الصدغ.

قال الشيخ:

ومما يذكر هنا - في منع الإبدال من الأقوى صوتا إلى الأضعف – ما حكاه الحريري في " درة الغواص" أن بعض الأدباء جوَّز بحضرة الوزير أبي الحسن بن الفرات أن تقم السين مقام الصاد في كل موضع، فقال له الوزير: أتقرأ ( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم ) أم من سلح من آبائهم؟ فخجل الرجل.

قال الشيخ: ومما ينتظم في هذا السلك أن بعض العلماء كان يرى هذا أيضا –وهو إبدال الصاد سينا- ،فكتب له بعض أصدقائه: أما بعد، فإنك أخسُّ أصحابي، فغضب من هذا الكتاب وحَمِر – تحرَّق غيظا- فقال له صاحبه: إنما أردتُ أخصُّ أصحابي، فأجريتُ الكلام على رأيك،

      فما تُنكرُ من سُنَّة أنت سننَتها    وأول راضٍ سنة من يسيرها

ومن هذا الضرب:

1- إبدال السين الساكنة قبل الدال زايا؛ تقول في "يسدل ثوبه" "يزدل" وجاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي في مناقب الأزد" الأزد أُزدُ الله في الأرض" ،فالأزد أصلها الأسد، قلبت السن زايا على هذه اللغة. وقد حسن هذا الإبدال المشاكلة للأزد ، فتم له الجناس المحرف، كقولهم جُبة البُرد جُنَّة البَرد ، ولو أن قائل الحديث قال : الأسد أُسد الله ،لصحَّ له الكلام؛ وانساق له الأسلوب؛ فإنه يقال في الأزد الأسد.

قال الشيخ: والسبب في هذا الإبدال هو تقريب الأصوات -كما في سابقه- ،فإن الدال حرف مجهور والسين مهموس،فأبدل حرفا مجهورا ليقرب من الدال، وكان الحرف الزاي لاشتراكهما في الصفير

2- تبدل الصاد الساكنة قبل الدال "زايا"، يقولون : التزدير في التصدير، وقرئ قوله تعالى( قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) حتى يزدر الرعاء.

3- وقد دعا إلى هذا الإبدال تقريب الأصوات أيضا؛ فإن الصاد من حروف الهمس، والدال من حروف الجهر ،فأبدلت الصاد زايا، وهي من حروف الجهر كالدال، وقد قيدت السين والصاد يالسكون، فإن كان أحدهما متحركا لم يبدل، إذ تكسبه الحركة قوة وإباءة على الإبدال الذي هو ضرب من التوهين.

4-   العنعنة: يقول بعض العرب: بلغني عنك قائم، يريد بلغني أنك قائم.

وحدُّ هذه اللهجة أن تبدل الهمزة المفتوحة قبل النون عينا، وسبب هذا الإبدال الاستخفاف والاسترواح من ثقل الهمزة، ويقول ابن الأثير في النهاية: وكأنهم يفعلون ذلك لبحح في أصواتهم.                                                                وينسب هذا الإبدال إلى تميم، فيقال: عنعنة تميم، وإن كانت تكون في غيرهم؛ قال الفراء: لغة قريش ومن جاورهم من تميم وقيس وأسد يجعلون "أن" إذا كانت مفتوحة عينا، يقولون: أشهد عنَّك رسول الله، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف.

 

نشر بمجلة الأزهر عدد صفر 1366هـ بالمجلد الثامن عشر.

 


 
 
 

أرشيف الجبهة

 
 
في إصرار وزير الثقافة على إذاعة ونشر الخنا
 
 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر 2007
jabha@jabhaonline.org