الخميس 01 شوال 1431 **** الخميس 09 أيلول/سبتمبر 2010
 

3189_89178522227_88037457227_2423029_6566790_a.jpg


قضية شمول الاسلام من برنامج مواقف قرءانية ل د عبد الستار فتح الله سعيد
 
الأخبار
 
 
النشرة البريدية


 
"خفير" النصارى Print E-mail

محمد القدوسى - بتاريخ: 2010-01-25

من باب "تحصيل الحاصل" أن نصف الهجوم الذى يتعرض له الآن محافظ قنا "مجدى أيوب" بأنه عمل طائفى. ومن "تحصيل الحاصل" أيضا أن نقول إنه ـ ككل المحافظين ـ لم يتبوأ منصبه بإرادة الشعب (ببساطة لأن كل المحافظين فى مصر معينون وليسوا منتخبين).

 وهو ـ مثله فى هذا مثل الأغلبية الساحقة من رجال النظام ـ لم يجر تعيينه بناء على خبرة اكتسبها ولا على جدارة أثبتها. مجدى أيوب ـ مع كل التقدير ـ مجرد "محافظ" آخر، يحمل مواصفات لائحة طويلة من هؤلاء الذين جاءوا وراحوا، ثم كأنهم "لا جاءوا ولا راحوا"!
مع ذلك فإن هذا الرجل حجز لنفسه مكانة فى تاريخ مصر، بناء على:
• موقفه الوطنى ـ الذى عرى به غربان الطائفية أيا كانت ديانتهم ـ حين قال (وسأنقل تصريحه بالنص) إن: "أحداث نجع حمادى أبعد ما يكون عن الفتنة الطائفية، وأنها رد فعل طبيعى لحادث اغتصاب طفلة مسلمة من شاب مسيحى فى مدينة فرشوط، وشعب قنا مسلمين وأقباط يد واحدة، والدليل على ذلك أن الجامع ملاصق للكنيسة".
• أنه ـ وبسبب هذا الموقف ـ أصبح غرضا للسهام الطائفية، التى انطلقت متأثرة برؤية مغرضة تفترض أنه ـ أى محافظ قنا ـ وبحكم كونه مسيحيا، كان يجب عليه أن يكون "خفيرا للنصارى"، وأنه إذا أصابهم فى عهده مكروه يكون مقصرا فى أداء واجبه إلى درجة المطالبة بعزله. وتلك طائفية "عبيطة" لا "مقيتة" فحسب، حيث إن:
1 ـ اختيار المحافظين فى مصر لا يتم بناء على ديانتهم.
2 ـ لو اعتبرنا كل محافظ "خفيرا" لأبناء دينه لطالبنا بعزل كل المحافظين المسلمين الذين يلقى المسلمون فى ظل ولايتهم أشد أنواع العنت، خاصة وهو عنت سلطوى لا مجرد أعمال فردية،  ثم إن إقرار مبدأ كون المحافظين "خفراء" مهمتهم أن يحرسوا أبناء دينهم، فضلا عن كونه منطقا أعوج، فإنه لن يكون فى صالح المسيحيين على الإطلاق!
3 ـ من أعجب العجب أن نحاسب المحافظ بتهمة "التقصير الأمنى"! الأمن، يا عقلاء ويا مجانين. يا مصريين، ويا طائفيين، الأمن هو فى المقام الأول مسؤولية وزير الداخلية، وكان من المتوقع ـ لولا العمى الطائفى ـ أن ترتفع الأصوات مطالبة بمحاسبة الوزير "حبيب العادلى" باعتباره المسؤول الأول عما جرى من قصور أمنى فى نجع حمادى. وفى هذا السياق دعونا نتذكر "مذبحة الأقصر" التى وقعت فى 17 من نوفمبر 1997، فى الدير البحرى، حيث شن مسلحون هجوما أسفر عن مصرع 58 سائحا. يومها حاسب الرئيس "مبارك" وزير الداخلية "حسن الألفى" حسابا عسيرا، وحين حاول "الألفى" أن يبرر التقصير، قال له الرئيس "مبارك" ـ أمام الناس "ده تهريج وفشل"، ثم أصدر قرار إقالته قبل أن يعود من الأقصر إلى القاهرة. الأمن مسؤولية وزير الداخلية، تلك بديهية لا تحتاج إلى إثبات، ولو كان المحافظ مسؤولا عن كل ما يجرى فى محافظته لحاسبنا ـ مثلا ـ محافظ الجيزة عن كارثة قطار العياط، لكننا لم نحاسبه ـ وما كان ينبغى أن نحاسبه ـ لأن الكارثة كانت مسؤولية وزير النقل الذى حوسب وأقيل. لو خلصت النوايا، وفتح "خفافيش الطائفية" عيونهم، وتوقف بومها عن النعيق، لكان "حبيب العادلى" أولى بكل السهام التى استهدفت "مجدى أيوب"، لولا الطائفية لسمعنا من يقول للعادلى "ده تهريج وفشل"، لكننا ـ وبدلا من هذا ـ سمعنا النائبة المعينة "جورجيت قلينى" تقول محتجة على أعضاء البرلمان الذين وقفوا ضد هجومها على محافظ قنا: "يا نهار أسود، ابقوا قابلونى، خليكم دافعوا عن المحافظ"!
4 ـ فى المطبوعات والمواقع الطائفية، يتحدث المزايدون والذين يريدون المتاجرة باسم أبناء مصر الذين يعتنقون المسيحية، عن "ظلم" مزعوم، ملخصه الادعاء بأن المسيحيين محجوبون عن مناصب السلطة التنفيذية، ولو كانوا صادقين فى زعمهم لتمسكوا بـ"مجدى أيوب"، باعتباره مسيحيا اخترق الحرمان ـ الذى يزعمون ـ وأصبح محافظا، يملك بحكم منصبه صلاحيات "رئيس الجمهورية" فى "قنا"، التى تعد واحدة من أهم محافظات مصر. لكنهم يطالبون بعزله، ما يفضح أن ادعاءهم الحجب والحظر والحرمان مزايدة ليس إلا.
5 ـ الهدف من التقدم بأى مطلب هو السعى إلى تحقيقه، وبناء على هذه البديهية، دعونا نفترض أن قد تمت الاستجابة لمطلب الطائفيين بإقالة "مجدى أيوب" كما يريدون، طبعا "قنا" لن تبقى من دون محافظ، ومحافظها القادم سيكون مسلما أو مسيحيا، وليس هناك احتمال آخر. فإن كان مسلما، سيتباكى الطائفيون ـ وربما لطموا الخدود وشقوا الجيوب ـ لأن الدولة عزلت مسيحيا وعينت مسلما مكانه. وإذا جاء المحافظ الجديد مسيحيا آخر، فإن الأمر سيصبح أكثر مدعاة لإثارة الشكوك، سواء حول تحول موقع محافظ "قنا" إلى "إقطاعية" يتوارثها المسيحيون، أم عن الفرق بين الذى أقيل والذى عين، وطبيعة الجهة التى ضغطت لإقالة الأول وتعيين الثانى..الخ. هذه الأسئلة ـ وغيرها ـ يمكن ألا تثار ابتداء أيا كانت هوية المحافظ الجديد لو تم الأمر فى ظل ظروف طبيعية، أما حين يقال المحافظ لأن "جورجيت قلينى" قالت: "المحافظ قال لى وبالحرف الواحد أمام رئيس اللجنة المشكلة د. فؤاد رياض إن كل المشكلات تحدث من مسيحيين فقط.. ثم وصفته بأنه فتنة للحكومة وينتظر المسيحيين يوم أن يرحل عن قنا"، حين يقال المحافظ إذعانا لضغوط "قلينى" فإن نطاق الفتنة سيتسع إلى حده الأقصى، وهذا ـ بالضبط ـ ما يريده الطائفيون.
6 ـ إقالة المحافظ ـ إن حدثت ـ ستكون "عقوبة" لمواطن تمسك بمصريته، و"درسا" فى فوائد الطائفية لمن يأتى بعده.
7 ـ  "جورجيت قلينى" ـ وفى إطار هجومها على "مجدى أيوب" قالت: "تبين أن المحافظ يحظى بكره وعدم شعبية من الأقباط فى محافظة قنا والذين يمثلون 10% من سكانها". هذا ما قالته نصا، ودعونا نصدقها ـ ولو أن تصديق ما قالته صعب ـ دعونا نصدق أن الأقباط 10% من القناوية، وأنهم ـ كلهم ـ يكرهون المحافظ. ثم نسأل: وما هو موقف المسلمين؟ فإن قالت: لم أهتم برصد موقفهم. نقول لها: إذا فقد ذهبت ترصدين الأحداث بعين طائفية. وإن قالت: المسلمون أيضا يكرهون المحافظ. نقول لها: كراهية الجميع له دليل على أنه لا يتخذ موقفا طائفيا، ولا هو "فتنة" كما ورد فيما نسب إليك من تصريحات. وكان بوسعك ـ بل كان أولى بك ولك ـ أن تقولى إن أهل المحافظة "القناوية" يكرهونه، ولا داعى للتعبير الطائفى الذى ورد منسوبا إليك. ويبقى احتمال تعمدت تأخيره، فى إشارة مقصودة إلى أننى أفضل استبعاده، ذلك الاحتمال هو أن الأقباط وحدهم لا يريدون المحافظ، وهنا نكون أمام موقف طائفى لا شك فيه، حيث يتحرك مسيحيو قنا بدوافعهم الدينية متخذين موقفا سياسيا موحدا، وهل هناك "طائفية" ولا "فتنة" أكبر من هذا؟
8 ـ حسب التصريح السابق لـ"جورجيت قلينى" يمثل الأقباط 10% من القناوية ـ دعونا نصدق!! ـ وحسب التصريح نفسه تطالب "قلينى" بإقالة المحافظ بناء على إرادة هؤلاء الـ10%!! وأين إرادة الـ90% يا "قلينى"؟! إنك لم تهدريها فحسب، بل لم ترصديها من الأساس! فهل تريدينها "حكومة أقلية" يفرض فيها الـ10% رأيهم على الـ90%؟ وما هى "القوة" التى ستمكن "العشرة" من فرض إرادتهم مع إهمال إرادة "التسعين"، أم أن وجودك فى البرلمان بالتعيين جعلك تتصورين أن بالإمكان دائما إهمال إرادة الجماهير؟

 

 

 
 
 
 

أرشيف الجبهة

 
 
في إصرار وزير الثقافة على إذاعة ونشر الخنا
 
 
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر 2007
jabha@jabhaonline.org